مفخرتنا
مقدمة
نجد صفات الرسول النبيّ محمّد الحقيقية في القرآن
بينما الصفات الملفقة نجدها في القيل و القال
من أساطير الأولين
مسجلة في كتب بشرية تسمى بالأحاديث
فرق شاسع بين رسول القرآن و رسول الحديث
كالفرق بين السماء و الأرض
لنرى الترتيل القرآني كيف سيفضح أكاذيب السلف الصالح و أصحاب الإختصاص
A- أوصافه الرّفيعة
1- أخلاق رفيعة جدّا
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
(سورة : 68 - سورة القلم, اية : 4)
لاحظوا:
ليس خُلُقًا حسنًا فقط
بل خُلُق عظيم.
2- الغنيّ لا يحتاج مساعدة و لا يقترض منهم
وَوَجَدَكَ عَائِلًا
فَأَغْنَى
(سورة : 93 - سورة الضحى, اية : 8)
الرسول الذي يصفه القرآن
لم يُترك عائلًا
بل أغناه الله.
3- صاحب معاملة رفيعة
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 159)
تأملوا الصورة:
لينٌ في المعاملة
ورحمة
وعفو
واستغفار للآخرين
ومشاورة لهم.
لا سيطرة
ولا تحكم
ولا فرض للرأي بالقوة.
بل إن القرآن يخبرنا
أن الغلظة وحدها
كانت كفيلة بأن تجعل الناس
ينفضّون من حوله.
ثم يرتفع الوصف أكثر.
يقول تعالى في سورة الأنبياء:
4- الرّحمة للعالمين
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 107)
لاحظوا معي عبارة:
رحمة لِلْعَالَمِينَ.
وليس
رحمة لطائفة واحدة.
ولا لقبيلة واحدة.
ولا لمن يوافقه فقط.
بل رحمة للعالمين.
5- المُسامِح
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ
وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
(سورة : 15 - سورة الحجر, اية : 85)
6- الصّبور
فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى
(سورة : 20 - سورة طه, اية : 130)
إذن أمام الإساءة
نجد رسولا صبورا
نجد رسولا يعفو ويصفح ويُعرض.
كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52)
أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54)
(سورة : 51 - سورة الذاريات, اية : 52 - 54)
7- لا يتدخّل في شؤون الناس
قُلْ: كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا
(سورة : 17 - سورة الإسراء, اية : 84)
فكل إنسان مسؤول عن طريقه
وعليه أن ينشغل بإصلاح نفسه.
فلا أحد يعلم من المهدي من غير المهدي
الله وحده هو الأعلم بمن هو أهدى سبيلًا.
ثم نقرأ شيئًا أكثر وضوحًا
في سورة الأنعام:
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
وَكَانُوا شِيَعًا
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 159)
حتى الذين فرقوا دينهم
وتحوّلوا إلى شيع
لم يقل له الله:
سيطر عليهم
أجبرهم
عاقبهم
بل قال:
«إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ».
ويقول تعالى في سورة يونس:
وَإِنْ كَذَّبُوكَ
فَقُلْ: لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
(سورة : 10 - سورة يونس, اية : 41)
لاحظوا احترام المسؤولية الفردية.
لي عملي.
ولكم عملكم.
ثم يقول تعالى في سورة البقرة:
لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ
وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ
وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 272)
عبارة تستحق التوقف.
الهداية ليست سلطةً
يمارسها الرسول على الناس.
ويزداد الأمر وضوحًا
في سورة آل عمران:
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ!!!!!!!
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ
(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 128)
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ
(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 199)
عبارة واضحة جدا!!!!!
ويقول في سورة النجم:
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا
وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
(سورة : 53 - سورة النجم, اية : 29)
ويقول تعالى في سورة الأنعام:
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
قُلْ: مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا
وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ
قُلِ: اللَّهُ
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 91)
مرة أخرى:
«ذَرْهُمْ».
«اعرض عنهم».
بلّغ الرسالة
ثم اترك للإنسان مسؤوليته.
لكن القرآن لا يكتفي بذلك.
بل ينفي عن الرسول
وظيفة السيطرة نفسها.
اسمعوا:
يقول تعالى في سورة الغاشية:
8- التذكير و ليس السيطرة أو التجبّر
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ
وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ
(سورة : 50 - سورة ق, اية : 45)
فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21)
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) )
(سورة : 88 - سورة الغاشية, اية : 21 - 22)
وظيفته التذكير.
لا السيطرة.
ويقول تعالى في سورة يونس:
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا
أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟
(سورة : 10 - سورة يونس, اية : 99)
إذا كان الله نفسه
لم يشأ أن يجعل الإيمان
بالإكراه
فكيف للرسول
أن يُكرِه الناس على الدين؟
وماذا عن القتال؟
يقول تعالى في سورة البقرة:
9- لا يعتدي على الآخرين
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ
وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 190)
القاعدة واضحة:
القتال لمن يقاتلكم
مع منع الاعتداء.
إذن حتى الحرب
لها حدود أخلاقية.
بل أكثر من ذلك
ماذا يحدث
بعد السيطرة على المقاتلين؟
يقول تعالى في سورة محمد:
10- يتعامل بإنسانية مع الأسرى
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ
حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا
ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
(سورة : 47 - سورة محمد, اية : 4)
إرجاع الأسرى بعد الحرب:
إما منًّا: أي إطلاقًا بلا مقابل
وإما فداءً: أي مقابل فدية.
ومن الأفضل
إطعامه من الطعام الذي نحبّه.
يقول تعالى في سورة الإنسان:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ
مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
(سورة : 76 - سورة الإنسان, اية : 8)
11- ليس بحفيظ ولا بوكيل على الناس
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا
وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا
وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 107)
ليس حفيظًا عليهم
ولا وكيلًا عنهم.
ثم يرسم لنا القرآن
صورة أخرى لرسولنا الحبيب
معلّمًا وقدوةً وحكيمًا.
يقول تعالى في سورة الجمعة:
12- الرسول المُتَعلِّم (يقرأ و يكتب) و المُعلّم القدوة الحكيم
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
(سورة : 62 - سورة الجمعة, اية : 2)
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
a- يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا
b- وَيُزَكِّيكُمْ
c- وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
d- وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 151)
إذن الرسول
ليس مجرد ناقل كلمات.
إنه معلّم
يساعد الناس على الانتقال
من الجهل إلى المعرفة.
ومن الظلمات إلى النور
كما جاء في قوله تعالى
في سورة الطلاق:
13- منقد
رَسُولًا
يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ
لِيُخْرِجَ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا
(سورة : 65 - سورة الطلاق, اية : 11)
غاية الرسالة إذن
هي التنوير .
وهنا نصل إلى صفة مهمة جدًا
ستصبح حاسمة
عندما نقارن في الحلقة المقبلة
رسول القرآن برسول الروايات.
هل كان نبيّنا يعلم الغيب؟
يقول تعالى في سورة الأنعام:
14- لا يعلم الغيب مع التواضع
قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ
وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 50)
لا خزائن الله عندي.
لا أعلم الغيب.
لست مَلَكًا.
أتبع ما يوحى إليّ.
والجميل أن هذا التواضع
ليس خاصًّا برسولنا وحده
بل نراه مبدأً رسوليًا أيضًا
في قول نبي الله نوح في سورة هود:
وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ
وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ
وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ
(سورة : 11 - سورة هود, اية : 31)
لا يكتفي القرآن بتذكيرنا
بأن الرسول عليه السلام
لايعلم الغيب.
بل يخبرنا بصفات أخرى لا تقل أهمية
لا يمتلك خزائن الله.
وليس بمَلَك.
إن يتبع إلا ما يوحى إليه.
ثم يؤكّد نبيّنا
في سورة فصلت:
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ
أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
(سورة : 41 - سورة فصلت, اية : 6)
«إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ».
هذه العبارة وحدها
تعيد الرسول إلى مكانته الحقيقية:
إنسان مصطفى للوحي
لا إله
ولا نِصف إله
ولا كائن خارق
خارج الطبيعة البشرية.
فعندما طالبه الناس بمعجزات حسية
أجابهم بكل تواضع
في سورة الإسراء:
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ
قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا
(سورة : 17 - سورة الإسراء, اية : 93)
لاحظوا الرد:
لم يدّعِ قوة خارقة.
بل أعادهم إلى الحقيقة:
«بَشَرًا رَسُولًا».
ثم يقول تعالى في سورة البقرة:
آمَنَ
الرَّسُولُ
بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ
كُلٌّ
آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
وَقَالُوا
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 285)
فالرسول نفسه
داخل سلسلة الرسل
مؤمن بما أُنزل إليه
ولا يقوم إيمانه
على التفريق بين رسل الله.
لكن القرآن لا يرسم لنا الرسول
كشخصية جامدة بلا مشاعر.
بل نكتشف إنسانًا
شديد الحساسية والحياء.
يقول تعالى في سورة الأحزاب:
15 يستحيي من الناس
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ
وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا
(سورة : 33 - سورة الأحزاب, اية : 53)
«فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ».
حتى عندما يتضايق
من بقاء الناس في بيته
يمنعه حياؤه من إحراجهم.
هذه لمسة إنسانية
جميلة جدًا في وصفه.
بل كان شديد الإحساس
حتى تجاه من رفض رسالته.
يقول تعالى في سورة آل عمران:
16- رهيف الإحساس يحزن على الكفّار
وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 176)
لم يكن نبيّنا يفرح و لا يشمت
بمن إختار الكفر
بل كان يحزن عليهم.
إلى درجة أن القرآن يقول له
في سورة الشعراء:
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ
أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 3)
وفي سورة الكهف:
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا
(سورة : 18 - سورة الكهف, اية : 6)
كان يتألم
لأنهم لم يهتدوا.
وهذه صورة بعيدة جدًا
عن نبي
ينتظر الفرصة للانتقام من مخالفيه.
لكن الرحمة لا تعني غياب العدل.
فالرسول عندما يحكم بين الناس
مقيّد بالحق.
يقول تعالى في سورة النساء:
17- يحكم بالعدل
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ
وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا
(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 105)
كان الرسول الحبيب يحكم بالحق
بدزن انحياز إلى الخائنين.
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 49)
ويختصر القرآن رسالته
بصورة جميلة جدًا
18- داعيا إلى الله و سراجا منيرا
وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا
(سورة : 33 - سورة الأحزاب, اية : 46)
داعيًا إلى الله
لا
إلى نفسه.
وسراجًا ينير الطريق
لا
سيدًا يحتكر الطريق.
إلى هنا رأينا صفاته.
لكن يبقى سؤال آخر لا يقل أهمية:
ما حدود وظيفة هذا الرسول؟
ماذا يستطيع أن يفعل
وماذا لا يملك أن يفعله؟
B- ماله و ما عليه
1- لا يشفع للناس يوم الحساب
لنبدأ بيوم الحساب.
يقول تعالى في سورة البقرة:
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا
وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ
وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 48)
لا تنتظروا شفاعة الرسول
فكل نفس ستتحمل مسؤوليتها.
ثم يخاطب الله رسوله في سورة الزمر:
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ
أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ!!!!!!!؟
(سورة : 39 - سورة الزمر, اية : 19)
و لن يستطيع
إنقاذ من في النار؟
ثم يقول تعالى في سورة السجدة:
اللَّهُ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ
أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ؟
(سورة : 32 - سورة السجدة, اية : 4)
2- لا يخترع أقوالا من عنده
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44)
لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45)
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46)
فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) )
(سورة : 69 - سورة الحاقة, اية : 44 - 48)
حتى مكانة الرسول العظيمة
لا تمنحه حق الكلام باسم الله
من خارج ما أوحي إليه.
فلا يحقّ له أن ينسب إلى الله
قولًا من عنده.
وهذه نقطة شديدة الأهمية
لأن العواقب ستكون وخيمة
لو فعل ذلك.
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 161)
لا حصانة لأحد أمام الإضافات
ولو كان نبيا.
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28)
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي
وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)
وَقَالَ الرَّسُولُ
يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)
(سورة : 25 - سورة الفرقان, اية : 28 - 30)
شكوى الرسول يومئذ
ليست أن قومه
لم يجمعوا ما قيل عنه
بل:
«اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ».
أما مهمته في المجتمع
فيصفها القرآن في سورة الأعراف:
4- يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
يحل الطيبات ويحرّم الخبائث عبر القرآن حصريا
يضع الإصر(العهد الثقيل) عن الناس و الأغلال (القيود) التي كانت عليهم
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ
فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 157)
لاحظوا النهاية:
«وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ».
فالرسول يأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر
ويزيل الأغلال
بواسطة النور الذي أُنزل معه.
ويقول تعالى في سورة سبأ:
5 بشيرا ونذيرا شاهدا
في القرآن 48 مرّة نذيرا و 20 مرّة بشيرا
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
بَشِيرًا وَنَذِيرًا
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
(سورة : 34 - سورة سبأ, اية : 28)
وظيفة تقوم على البلاغ
والتنبيه
وإعطاء الإنسان فرصة الاختيار.
ولهذا يقول تعالى في سورة المائدة:
6- البلاغ
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 67)
مرة أخرى:
الرسول مكلّف
بما أُنزل إليه.
هذا هو البلاغ.
بل حتى الرسول نفسه
مأمور بالاتباع.
يقول تعالى في سورة القيامة:
7- إتباع البلاغ (القرآن)
فَإِذَا قَرَأْنَاهُ
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18)
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
(سورة : 75 - سورة القيامة, اية : 18 - 19)
ويقول تعالى في سورة الأنعام:
اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 106)
إذن حتى الرسول
ليس فوق الوحي.
هو نفسه يتبعه.
ومن وظائفه أيضًا
أن يكشف ما أُخفي من الكتاب
وأن يبيّن مواضع الاختلاف.
يقول تعالى في سورة المائدة:
8- يبين لنا ما كان مخفيا و ما أختلف فيه
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ
قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا
يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا
مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ
نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 15)
ثم يقول تعالى في سورة النحل:
وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ
إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
(سورة : 16 - سورة النحل, اية : 64)
إذن التبيين نفسه
مرتبط بالكتاب الذي أُنزل.
ويقول تعالى في سورة الأعراف:
9- يقص علينا القصص
يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي
فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 35)
حتى القصص الذي يقدمها الرسول
هي قصّص من آيات الله.
ويقول تعالى في سورة المزمل:
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
(سورة : 73 - سورة المزمل, اية : 4)
وهذا هو أصل اسم موقعنا:
«ترتيل القرآن».
أن نعود إلى الآيات
ونرتبها
ونقارن بينها
حتى تتضح الصورة من داخل القرآن نفسه.
والرسول نفسه
لم يأت بدين منفصل
عن مسار الرسالات قبله.
يقول تعالى في سورة الأنعام:
11- إتباع ملّة إبراهيم
قُلْ: إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 161)
إذن هو متبع أيضًا
لملة إبراهيم.
ثم يعود القرآن
إلى تحديد صفته الأساسية:
رسول.
يقول تعالى في سورة النساء:
12- الرسول
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا
(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 79)
«رَسُولًا».
يحمل رسالة.
ولا يملك حتى أن يأتي بآية
متى شاء.
يقول تعالى في سورة غافر:
13- يأتي بآية
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ
(سورة : 40 - سورة غافر, اية : 78)
حتى الآية
ليست تحت تصرف الرسول.
إنما تأتي بإذن الله.
والآن
لنضع كل هذه الآيات
جنبًا إلى جنب.
ماذا رأينا؟
رسولًا ذا خُلُق عظيم.
لينًا رحيمًا.
رحمةً للعالمين.
يعفو.
يصفح.
يصبر على الأذى.
يُعرض عن الجاهلين.
لا يسيطر على الناس.
لا يجبرهم على الإيمان.
لا يملك هدايتهم.
لا يعتدي.
ويحفظ إنسانية الأسير.
ليس حفيظًا على الناس
ولا وكيلًا عليهم.
معلّمًا ومزكيًا.
يخرج الناس من الظلمات إلى النور.
لا يدّعي علم الغيب.
ويقول عن نفسه:
«إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ».
يستحيي.
ويحزن حتى على من يرفض رسالته.
ويحكم بالعدل.
ويدعو إلى الله.
ولا يستطيع أن ينسب إلى الله
قولًا من عنده.
ولا يملك أن ينقذ من في النار.
ومهمته البلاغ.
وهو نفسه مأمور باتباع الوحي.
هذه
هي صورة محمد
كما يرسمها القرآن.
والآن أريد منكم
أن تحتفظوا بهذه الصورة جيدًا.
وعندها سيكون السؤال صادمًا:
هل يمكن حقًا
أن تكون الصورتان
للشخص نفسه؟
وأيهما يدافع عن رسول الله حقيقة؟
القرآن الذي وصفه
بأنه على خُلُق عظيم؟
أم الروايات؟
ويبقى ما قدّمته
اجتهادًا بشريًا يصيب ويخطئ.
لا تأخذوا كلامي حقيقةً مطلقة.
عودوا إلى الآيات
واقرؤوها بأنفسكم
وقارنوها
ودعوا العقل يحكم.