بحيرة - سائبة - وصيلة - حام
مقدّمة
يَعتبر التيار المحافظ
الله شاعرا
و النّبيّ مشرّعا
تعريف رجل الدين
كائن طُفَيلي
يتغذى ويزداد نموه
في مستنقعات الجهل والتخلف
الله كفيل بحماية دينه و كتبه و رسله و أنبيائه
و لم يوكّل أحدا
و لم يمنح تفويضا لأحد ليقتحم على الآخرين خصوصياتهم
تحت شعار أنّه يحمي الله
فالله لا يحتاج لحماة
بل لعباد مصلحين منتجين لا يعيشون عالة على الآخرين
عبادا معمّرين في الأرض ناشرين البهجة و السرور و السعادة و الحبّ
الدّكتور خالد منتصر
لقد تم تحويل المعبد إلى متجر
و الدين إلى سلعة
و العبادة إلى تجارة
و خادم المعبد إلى كاسب (تاجر)
يقتات على جهل الناس
علي شريعاتي
أحسن تجارة مربحة
هي تلك التي تبيع لك منتوجا مغشوشا غير مرئيِِّ
تستلمه بعد الموت
مع ضمان إستحالة عودة شاهد من القبر
لفضح هذا المنتوج المغشوش
من أكثر المهن ربحا و أريحيّة و أسهلها تطبيقا
زيادة على أنّها تعطي قوّة و نفوذا كبيرين لصاحبها مع عائلته
و تعتمد على حفظ بعض الأحاديث و الكلام العذب فقط لا غير
- التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة
في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل.
ابن رشد
- الفتن التي تتخفى وراء قناع الدين
تجارة رائجة جداً
في عصور التراجع الفكري للمجتمعات.
إبن خلدون
- إذا رأيت رجل دين تحسست عقلي و إيماني و محفظتي
- إذا رأيت رجل الدين يحث الفقراء على الزهد دون الحديث عن سارقي قوتهم
فأعلم أنه أحد سارقي قوتهم في ثياب واعظ
برناردشو
أكبر خطر يهدد أصحاب الإختصاص اليوم
أن يزول الحاجز بين العامة والقرآن
فهل توجد مهنة إسمها رجل دين فعلا ؟!!
هل فعلا أمرنا الله بإتباعهم
أم أنّ الترتيل القرآني سيفضح حقيقتهم؟
1- الآية الّتي ستدقّ آخر مسمار
في نعش مهنة رجل الدّين
مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ
1- بَحِيرَةٍ
2- وَلَا سَائِبَةٍ
3- وَلَا وَصِيلَةٍ
4- وَلَا حَامٍ
وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 103)
2- تفسير البخاري للآية
(نصّ الحديث باللون الأزرق)
عَنْ التابعي (الّذي لم يرى نبيّنا الكريم قطُّ) سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، قالَ
1- البَحِيرَةُ
الَّتي يُمْنَعُ دَرُّها لِلطَّواغِيتِ، فلا يَحْلُبُها أحَدٌ مِنَ النَّاسِ
==> بمعنى ناقة أو بهيمة مقطوعة الأذن
لا يحلبها أحدٌ من الناس
يُمنَحُ لَبَنُها للأصنام.
2- والسَّائِبَةُ
كانُوا يُسَيِّبُونَها لِآلِهَتِهِمْ لا يُحْمَلُ عليها شيءٌ
قالَ: وقالَ أبو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ
رَأَيْتُ عَمْرَو بنَ عامِرٍ الخُزاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ
كانَ أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ
==> أي ناقة أو بهيمة ولدت عدّة مرات
لا يُحْمَلُ عليها شيءٌ من المتاع أو الأحمال
فتترك منذورة للأصنام .
3- والوَصِيلَةُ
النَّاقَةُ البِكْرُ، تُبَكِّرُ في أوَّلِ نِتاجِ الإبِلِ، ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بأُنْثَى
وكانُوا يُسَيِّبُونَها لِطَواغِيتِهِمْ، إنْ وصَلَتْ إحْداهُما بالأُخْرَى ليسَ بيْنَهُما ذَكَرٌ
==> ناقةٌ تلد أنثى ثم تتبعها بأنثى
فيتركونها لطواغيتهم.
4- والحامِ
فَحْلُ الإبِلِ يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدُودَ، فإذا قَضَى ضِرابَهُ ودَعُوهُ لِلطَّواغِيتِ
وأَعْفَوْهُ مِنَ الحَمْلِ، فَلَمْ يُحْمَلْ عليه شيءٌ وسَمَّوْهُ الحامِيَ
==> ولا جمل فحل يُعفى من التخصيب
لأنه تمكّن من تخصيب الإبل عدّة مرّات (فيُترك للأصنام)
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 4623 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (4623)، ومسلم (2856)
لنفترض أن هذه المعاني التاريخية صحيحة كلُّها.
فهل أُنزِلت هذه الآية
لكي نعرف كيف كان عرب الجزيرة
يتعاملون مع أربعة أصناف من الإبل؟
وماذا عن الصيني؟
والهندي؟
والأوروبي؟
وماذا عن الإنسان الذي سيقرأ القرآن بعد ألف سنة؟
هل القرآن رسالة لقريش وحدها،
أم رسالة للناس كافة؟
لقد جعلوا هذه الآية مرهونة بظرف محدّد في الزّمان و المكان
ثم
أليس من المنطقي ان يخبرنا الصحابة
بأسماء الحيوانات وعاداتهم معها
في عهد الرسول
بدل التابعين؟
أم أن أصل المشكلة
نجده في الآية نفسها:
﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
ما علاقة الحيوانات بافتراء الكذب على الله
فالتفسير لم يذكرِ اللهَ أصلا
بل ذكر علاقة افقية
بين الناس و الحيوان و الاصنام
وهنا تبدأ الآية
في الكشف عن معناها الأخطر.
المشكلة ليست في ناقةٍ
وَلدت خمس مرات أو عشرًا.
وليست في جملٍ
أُعفي من التخصيب.
المشكلة في البشر
الذين صنعوا أحكامًا من عند أنفسهم،
ثم منحوها صفة دينية،
بوضع اسم الله عليها.
ولهذا تبدأ الآية أصلًا
بعبارة شديدة الوضوح:
﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ...﴾
أي الله لم يجعل هذا
البشر هم الذين جعلوه
ثم افتروا على الله الكذب.
وهنا يصبح السؤال مرعبًا:
هل يستطيع الإنسانٌ
أن يجعل شيئًا حرامًا أو واجبًا أو مقدسًا
ثم يقول للناس:
هذا حكم الله؟
وإذا كان يستطيع
فمن أعطاه هذه السلطة؟
ومن هنا سنعود إلى سؤال حلقتنا:
هل توجد في القرآن أصلًا
مهنة اسمها «رجل الدين»؟
وهل أعطى الله لفئة من البشر
حق الكلام باسمه؟
3- تدبّري للآيات
مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99)
قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)
مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ
1- بَحِيرَةٍ
2- وَلَا سَائِبَةٍ
3- وَلَا وَصِيلَةٍ
4- وَلَا حَامٍ
وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103)
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا
1- إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ
2- وَإِلَى الرَّسُولِ
قَالُوا
حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ
لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ!!!!!!!! (104)
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 99 - 104)
A- الآيات الّتي تُمهّد المتدبّر لإستقبال أحد أهمّ آيات القرآن
مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99)
قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 99 - 102)
هذه الآيات تأتي كأنها مقدّمة
تُهَيِّئ القارئ
لاستقبال واحدة من أهمّ النصائح الإلهية
في هذا السياق.
نصيحة مصيرية،
لو تدبّرها الناس بالعقل،
وأحسنوا تطبيقها،
لجنّبت البشرية كثيرًا
من الظلم والاستغلال والكوارث
التي صُنعت باسم الدين.
فلندرس هذه المقدّمة
عبارةً عبارة.
مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ
ما هو البلاغ؟
البلاغ هو ما أُنزل إلى الرسول ليبلّغه للناس.
ويظهر ذلك بوضوح
في قوله تعالى في سورة المائدة:
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ
بلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 67)
ثم في سورة إبراهيم:
هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ
وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ
(سورة : 14 - سورة إبراهيم, اية : 52)
ثم تأتي العبارة التالية:
لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
لاحظوا دقّة العبارة.
الخبيث يبقى خبيثًا
ولو كثر
ولو انتشر
ولو أصبح هو السائد
ولو أعجب الناس بكثرته.
فالكثرة لا تجعل من الباطل حقًّا
والانتشار لا يحوّل الخبيث إلى طيّب.
وهنا أسألكم:
ما هو الشيء الكثير
و المنتشر
والمثير لإعجاب الناس،
ومع ذلك يبقى خبيثًا؟
ثم يقول تعالى:
فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وهنا يوجّه الخطاب إلى أولي الألباب.
أي إلى أصحاب العقول
الذين لا يسلّمون عقولهم لغيرهم
بل يسمعون كل الأقوال
ويميزون بينها
ويتبعون أحسنها.
ثم يدعوهم إلى تقوى الله
أي الاحتماء به والرجوع إليه
إن أرادوا الفلاح.
ثم تأتي العبارة الأخيرة
في هذه المقدّمة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
وهنا تبدأ الملاحظة الأخطر.
الآية تحذّر المؤمنين
من الإكثار من طرح الأسئلة
لبعض الناس
خارج نطاق القرآن
فتظهر للناس إجابات (تُبدَ لكم)
و لو بدت لنا منسجمة مع القلب و العاطفة
لكن نتيجتها في الحقيقة تسوءهم
بمعنى ستصيبهم بالسوء.
أما حين يكون السؤال
في حضور القرآن
فإن الجواب يظهر من الوحي نفسه
(تُبدَ لكم).
وهنا يبرز سؤال يستحق التوقّف:
إذا تَرك الناسُ القرآن
ثم بحثوا عن أجوبة دينية خارجُهُ
لكي تبد لهم
فإلى من سيتجهون
ومَنِ الذي سيجيبهم؟
احتفظوا بهذا السؤال
لأن الآية التي تليها مباشرة
ستجعل الصورة أكثر إثارة.
ثم تأتي الآية المفصلية:
B- الآية العظيمة الّتي تنفي بشكل قاطع
وجود مهنة إسمها رجل دين أو صاحب إختصاص
مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ
1- بَحِيرَةٍ
2- وَلَا سَائِبَةٍ
3- وَلَا وَصِيلَةٍ
4- وَلَا حَامٍ
وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103)
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 103)
وهنا أتوقف عند الكلمات المذكور في الآية الكريمة:
بحيرة ==> تُحيل إلى التوسّع والتبحّر
(سُمّي البحر لأنّه واسع جدّا)
(نقول هذا الشخص تبحّر في العلم)
السائبَةُ ==> تحيل إلى الشيء المتروك بلا ضبط
إلى الشيء المهمل
وصيلة ==> تحيل إلى صلة الوصل والواسطة.
حام ==> تحيل إلى الحماية
فإذا جمعنا هذه الدلالات داخل السياق،
يظهر أمامنا معنى شديد الاتساق:
تصبح الآية أوضح بعد إستخدام المنجد
مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ
1- بَحِيرَةٍ
2- وَلَا سَائِبَةٍ
3- وَلَا وَصِيلَةٍ
4- وَلَا حَامٍ
==>
ما جعل الله في الدين من
1- بَحِيرَةٍ
==> مجالًا مفتوحًا بلا حدود للتوسّع والتبحّر
حتى يضيف الناس إليه تشريعات من عند أنفسهم
ما أنزل الله بها من سلطان.
2- وَلَا سَائِبَةٍ
==> ولم يترك الدين مهملا سائبًا أو ناقصًا
حتى يزعم أحد أنّه ناقص
فيأتي ليُتمّه من عنده.
3- وَلَا وَصِيلَةٍ
==> ولم يجعل صلة وصل بينه وبين الناس
أي وسيطًا يحتكر فهم مراده
ويزعم أن الوصول إلى كلام الله
لا يكون إلا من خلاله.
(شيوخ التراث - أصحاب الإختصاص).
4- وَلَا حَامٍ
==> ولم ينصّب أوصياء
حماةً للدين نيابةً عنه
فالله هو الحام والحافظ
لا من يزعمون أنهم حماة الدين.
ثم تأتي العبارة الحاسمة:
وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ.
وَلَكِنَّ الكافرين المستكبرين المنكرين
(دراسة كاملة من القرآن حول كلمة كافر)
(إستكبروا و أنكروا تدبّر القرآن بإعتماد تشريعات و روايات بشريّة)
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بخلقهم مهنة رجل الدّين
وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
بعدم تدبّرهم للقرآن
وبإتباعهم القيل و القال
أي إن الخطر الحقيقي
في الإنسان
حين يفتري حكمًا من عنده
ثم ينسبه إلى الله.
يخبرنا الله بصريح العبارة أنّه
لا يوجد وسطاء بينه و بين الناس
و لا توجد مهنة إسمها رجل دين.
هؤلاء الّذين يفترون على الله الكذب
هذا رابط لموضوع مهمّ يعظنا من خلاله الله بعدم تكفير أيّ شخص
والأجمل أن الآية التالية مباشرةً
تضع أمامنا الموقف المقابل:
C- الآية الّتي تَلَتْها تُؤكّد للمتدبّر
إستحالة وجود مهنة إسمها رجل دين
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا
1- إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ
2- وَإِلَى الرَّسُولِ
قَالُوا
حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ
لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ!!!!!!!!
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 104)
أنظر موضوع المعنى الحقيقي لطاعة الرّسول
فعل كان و بعض الأفعال في الماضي لا تدلّ دائما على الماضي
هذا يعني أنّ هذه الآية متّجهة لكلّ الناس
في جميع العصور إبان حياة نبيّا و بعد موته
لاحظوا الترابط:
في الآية الأولى
افتراء أحكام على الله.
الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ.
وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
وفي الآية الموالية
الدعوة إلى العودة لكتاب الله،
لكنهم يتمسكون بتلك الاحكام
التي وجدوها عند الآباء
بدل الرجوع إلى ما أنزل الله:
حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا.
عندما تقول لهم
تعالوا يا إخوتي نعود
إلى القرآن المنزّل على الرسول الحبيب
لنتدبّره سويّا
إنّه مليء بالكنوز و التشويق و الإثارة،
يُجيبون بإستهزاء و سخريّة
يكفينا سلفنا الصالح رضي الله عنهم
تكفينا ديانتنا العظيمة بفهم سلف الأمّة
يكفينا شيوخنا و علماؤنا و أئمّتنا الأربعة
يكفينا البخاري و مسلم و كلّ كتّاب الحديث
الّذين عملوا و كدّوا و جاهدوا من أجلنا.
لا يمكن أن يُخطئ شيوخنا و علماؤنا
الّذين حفظوا عن ظهر قلب
و برعوا في زخرف القول
إتباعهم هو إتباع ما وجدنا عليه آباءنا
لكنّ الجواب الإلاهي جاء واضحا جدّا
ماذا لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ
لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ!!
ماذا لو كان هذا السلف الصالح
لا يفهم شيئا ولا يعقل شيئا؟
كيف سيكون حالكم ؟
خصوصا و أنّ الحساب سيكون فرديا
و لن يكون لأحد الحقّ بالإستشهاد بهم
سأعيد لكم تدبّري لهذه الآية العظيمة
ما جعل الله في الدين من
1- بَحِيرَةٍ
==> مجالًا مفتوحًا بلا حدود للتوسّع والتبحّر
حتى يضيف الناس إليه تشريعات من عند أنفسهم
ما أنزل الله بها من سلطان.
2- وَلَا سَائِبَةٍ
==> ولم يترك الدين مهملا سائبًا أو ناقصًا
حتى يزعم أحد أنّه ناقص
فيأتي ليُتمّه من عنده.
3- وَلَا وَصِيلَةٍ
==> ولم يجعل صلة وصل بينه وبين الناس
أي وسيطًا يحتكر فهم مراده
ويزعم أن الوصول إلى كلام الله
لا يكون إلا من خلاله.
(شيوخ التراث - أصحاب الإختصاص).
4- وَلَا حَامٍ
==> ولم ينصّب أوصياء
حماةً للدين نيابةً عنه
فالله هو الحام والحافظ
لا من يزعمون أنهم حماة الدين.
وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 103)
إن هي إلا افتراءات
ما أنزل الله بها من سلطان
هل من المعقول
أن تجتمع هذه الأسماء الأربعة في آية واحدة
ثم تتطابق جميعها مع معانٍ
تصف بدقة أربعة أبواب
يمكن أن يتسلل منها البشر إلى الدين:
التوسع فيه
واعتباره ناقصًا متروكًا
ووضع وسطاء بين الله والناس
وتنصيب حماة بشر له؟
وما احتمال أن يكون هذا التطابق
بين أربعة ألفاظ متجاورة
وبين أربع وظائف
يمارسها تاجر الدين:
التوسّع، والادّعاء بوجود النقص، والوساطة، والحماية؟
فهل نحن أمام مصادفة لغوية فقط؟
هذه الملاحظة لا تكفي وحدها
لإثبات أن الكتاب من عند الله
لكنها تتحول إلى قرينة قوية
حين تنضم إلى قرائن أخرى
يظهر فيها أن الألفاظ القرآنية
تكشف
عند جمعها وتدبرها
بناءً دلاليًا منظمًا لا يبدو عشوائيًا.
هذا هو تدبّري للآية
تدبّر أراه أكثر اتساقًا مع سياق الآيات
وأكثر انسجامًا مع كون القرآن
رسالةً للناس كافة
لا لقبيلة قريش فقط.
لكنّه يبقى اجتهادا بشريا يصيب ويخطئ.
فعودوا إلى الآيات بأنفسكم
وقارنوها
ودعوا العقل يحكم بنفسه.
2- الكافر هو الذي يساند و يساعد الله
متبعا في ذلك تشريعات بشرية
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ
وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ
ظَهِيرًا
(سورة : 25 - سورة الفرقان, اية : 55)
فعل كان يدلّ على الماضي و الحاضر و المستقبل
يريد الكافر الذي يتبع نشريعات بشرية
مساعدة الله ومساندته
بنشر الإسلام يإسم الله حسب فهمه هو
لكن المسالم لا يتدخّل في معتقدات الآخرين
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
(سورة : 73 - سورة المزمل, اية : 9)
دين واحد و إسلام واحد
لا يوجد وكيل غير الله يمكن إتباعه و الإعتماد عليه
خاتمة
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
فالمشكلة تبدأ حين يستكبر الإنسان
عن تدبر ما أنزل الله
ثم ينسب إلى الله تشريعات وروايات وأحكامًا بشرية
ويُنشئ طبقة دينية
تتحدث باسمه وتحتكر تفسير مراده.
وهنا يصبح الافتراء على الله
ليس مجرد كذب باللسان
بل صناعة منظومة كاملة
تُنسب إلى الله من غير سلطان.
ومن هذا التدبر تبرز نتيجة شديدة الخطورة:
لم يجعل الله بينه وبين الناس وسيطًا دينيًا
ولم ينشئ مهنة اسمها رجل الدين.
فالمرجع هو ما أنزل الله
والعقل هو أداة التدبر
والإنسان مسؤول بنفسه
لذلك وجب عليه أن يقرأ ويفهم ويتحقق.
بنفضيل فيصل